أبو علي سينا
182
قانون
الفواكه الوقتية والاستكثار منها ولا يستحم الا بفاتر وإذا استوى فيه الليل والنهار استفرغ لئلا يحتقن في الشتاء فضول على أن كثيرا من الأبدان الأوفق لها في الخريف أن لا يشتغل بتدبير الأخلاط وتحريكها بل يكون تسكينها أجدى عليها وقد منعوا على القئ في الخريف لأنه يجلب الحمى وأما الشراب فيجب أن يستعمل فيه ما هو كثير المزاج من غير اسراف واعلم أن كثرة المطر في الخريف أمان من شره واما في الشتاء فليكثر التعب وليبسط الغذاء الا أن يكون جنوبيا فحينئذ يجب أن يزاد في الرياضة ويقلل من الغذاء ويجب أن تكون حنطة خبز الشتاء أقوى وأشد تلززا من حنطة خبز الصيف وكذلك القياس في اللحمان والمشوي ونحوه وأن تكون بقوله مثل الكرنب والسلق والكرفس ليس القطف واليمانية والحمقاء والهندبا وقلما يعرض لشئ من الأبدان الصحيحة مرض في الشتاء فان عرض فليبادر بالعلاج والاستفراغ ان أوجبه فإنه لم يكن ليعرض فيه مرض الا والسبب عظيم خصوصا ان كان حار الان الحرارة الغريزية وهي المدبرة تقوى جدا في الشتاء بما يسلم من التحلل ويجتمع بالاحتقان وجميع القوى الطبيعية تفعل فعلها بجودة وأبقراط يستصلح فيه الاسهال دون الفصد ويكره فيه القئ ويستصوبه في الصيف لان الأخلاط في الصيف طافئة وفي الشتاء مائلة إلى الرسوب فليقتد به وأما الهواء إذا فسد ووبئ فيجب أن يتلقى بتجفيف البدن وتعديل المسكن بالأشياء التي تبرد وترطب بقوتها وهو الأوجب في الوباء أو تسخن وتفعل ضد موجب فساد الهواء والروائح الطيبة أنفع شئ فيه وخصوصا إذا روعي بها مضادة المزاج وفي الوباء يجب أن تقلل الحاجة إلى استنشاق الهواء الكثير وذلك بالتوزيع والترويج وكثيرا ما يكون فساد الهواء من الأرض فيجب حينئذ ان يجلس على الأسرة ويطلب المساكن العالية جدا ومخترقات الرياح وكثيرا ما يكون مبدأ الفساد من الهواء نفسه لما انتقل إليه من فساد الأهوية المجاورة أو لأمر سماوي خفى عل الناس كيفيته فيجب في مثله أن يلتجأ إلى الأسراب والبيوت المحفوفة من جهاتها بالجدران وإلى المخادع وأما البخورات المصلحة لعفونة الأهوية فالسعد والكندر والآس والورد والصندل واستعمال الخل في الوباء أمان من آفاته وسنذكر في الكتب الجزئية تتمة ما يجب أن يقال في هذا الباب * ( الجملة في تدبير المسافرين وهي ثمانية فصول ) * * ( الفصل الأول في تدارك أعراض تنذر بأمراض ) * من حدث به خفقان دائم فليدبر مره كيلا يموت فجأة وإذا كثر الكابوس والدوار فليدبر أمره باستفراغ الخلط الغليظ كيلا يقع صاحبه في الصرع والسكتة وإذا كثر الاختلاج في البدن فليدبر أمره باستفراغ البلغم كيلا يقع صاحبه في التشنج والسكتة وكذلك ان طالت كدورة الحواس وضعف الحركات مع امتلاء وإذا خدرت الأعضاء كلها كثيرا فليدبر أمره باستفراغ البلغم كيلا يقع صاحبه في الفالج وإذا اختلج الوجه كثيرا فليدبر أمره بتنقية الدماغ كيلا يؤذى إلى اللقوة وإذا احمر الوجه والعين كثيرا وأخذت الدموع تسيل ويفر عن الضوء وكان صداع فليدبر أمره بالفصد والاسهال ونحوه كيلا يقع صاحبه في السرسام وإذا كثر الغم بلا سبب وكثر الخوف فليدبر أمره بالاستفراغ للخلط المحترق كيلا يقع صاحبه في المالنخوليا وأيضا فان الوجه